صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
390
شرح أصول الكافي
بالمقاتلة : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ « 1 » . . . الآية ، وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ . « 2 » واما هدى الله : فهو نور يفيض منه تعالى على القلب في غيب الباطن وسر الضمير . يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ « 3 » ، ولا يمكن حصوله بالاكراه والجبر والتكليف ، فقوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ « 4 » ، وقوله : أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ « 5 » ، أراد بالهدى هدى الله في الباطن وأراد بالايمان الايمان الحقيقي والدين الباطني لا الايمان الظاهري الّذي مرجعه الاسلام والانقياد في الظاهر كما يظهر من قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا « 6 » ، وقوله : قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا . « 7 » فعلم أن الايمان يطلق بالاشتراك العرفي الشرعي على المعنيين حتى لا يلزم الاثبات والنفي في كلامه تعالى لمعنى واحد ، فالايمان القلبي والدين الحقيقي لكونه ليس من الدنيا وأوضاع عالم الخلق بل من عالم الغيب والملكوت فلا يحصل الا من عند الله بلا توسط الأجسام وأحوالها وأوضاعها . واما الدين بالمعنى الاخر : فهو من عالم الخلق فهو مما يمكن ان يحصل بمشاركة الأجسام وأوضاعها ، فربما يحصل بالقتال والمقارعة بالسيف والسنان كقوله صلى الله عليه وآله : أمرت ان أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله الا الله ، وربما يحصل بالمجادلة بالقول واللسان . ثم لا ريب ان الدين الّذي عليه أهل بيت النبوة والولاية سلام الله عليهم أجمعين هو الايمان الحقيقي المأخوذ من الله بوراثة النبي صلى الله عليه وآله ، وراثة بعضهم من بعض ميراثا على الوجه الّذي ذكرنا سابقا في شرح بعض الأحاديث في كتاب العقل من أن الولي لا يأخذ ميراث النبوة من النبي الا بعد ان يرثها الحق منه ثم يلقيه إلى الولي حتى ينسب ذلك إلى الله لا إلى غيره ، وان علماء الرسوم آخذين ميراث
--> ( 1 ) . التوبة / 29 ( 2 ) . البقرة / 193 ( 3 ) . المائدة / 16 ( 4 ) . القصص / 56 ( 5 ) . يونس / 99 ( 6 ) . النساء / 136 ( 7 ) . الحجرات / 14